ملا محمد مهدي النراقي
243
جامع السعادات
تتميم البهتان قد ظهر مما تقدم أن البهتان أن تقول في مسلم ما يكرهه ولم يكن فيه ، فإن كان ذلك في غيبته كان كذبا وغيبة ، وإن كان بحضوره كان أشد أنواع الكذب . وعلى أي تقدير ، فهو أشد إثما من الغيبة والكذب ، قال الله سبحانه : " ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " ( 28 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " من بهت مؤمنا أو مؤمنة ، أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامه الله على تل من نار ، حتى يخرج مما قاله فيه " . وقال الصادق ( ع ) : " من بهت مؤمنا أو مؤمنة بما ليس فيه ، بعثه الله عز وجل في طينة خبال ، حتى يخرج مما قال " ، قلت : وما طينة خبال ؟ قال : " صديد يخرج من فروج المومسات " ( 29 ) . ثم ما ورد في ذم اللسان وكونه شر الأعضاء ومنع أكثر المعاصي - كما يأتي في موضعه - يدل على ذم الغيبة والبهتان ، كما يدل على ذم جميع آفات اللسان مما تقدم ، من الفحش ، واللعن ، والطعن ، والسخرية ، وغير ذلك ، وما يأتي : من الكذب ، والمزاح ، والخوض في الباطل . وفضول الكلام ، وغير ذلك . وصل المدح ومواضع حسنه وقبحه الغيبة لما كانت راجعة إلى الذم ، فضدها المدح ودفع الذم ، والبهتان لما كان كذبا ، فضده الصدق . وكما أن لكل واحدة من آفات اللسان مما مر ومما يأتي ضدا خاصا ، فكذلك لجميعها ضد واحد عام هو الصمت - كما أشير إليه فيما سبق أيضا . وضد البهتان - أعني الصدق - يأتي
--> ( 28 ) النساء ، الآية : 111 . ( 29 ) صححنا الأحاديث كلها على ( أصول الكافي ) : باب الغيبة والبهتان . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الحج ، باب تحريم البهتان في المؤمن . وعلى ( المستدرك ) : 107 ، كتاب الحج ، باب تحريم البهتان للمؤمن .